فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 698

وكذلك من معاني الإكمال في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [1] ؛ من معاني الإكمال أن الله -عز وجل- جعل هذه الشريعة وهذا الكتاب ناسخًا لما قبله من الشرائع والأديان، فالله -عز وجل- جعل هذا القرآن مهيمنًا على الكتب السابقة من التوراة والإنجيل، وعلى غيرها من الكتب ما عرفنا منها وما لم نعرف.

وفي القصة المشهرة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ والتي رواها الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان، والدارمي في سننه، والبزار في مسنده، وأبي يعلى في مسنده، وابن أبي عاصم في مصنفه (السنة) ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل) [2] في هذه القصة هي أن النبي-صلى الله عليه وسلم- رأى عمر بن الخطاب وفي يده صحيفة من صحائف أهل الكتاب، ورغم أن عمر -عليه السلام- لم يعمل بها حاشاه، وإنما كان يقرؤها وكان يريد أن يعرضها على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ رغم هذا غضب النبي -عليه الصلاة والسلام-.

فغضب النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى عرف الغضب في وجهه، وقال قولته المشهورة: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني) [3] ؛ أي أمتحيرون وتشكّون فيما جئتكم به من العلم والدين، فموسى -عليه السلام- وهو نبي بل من أولي العزم من الرسل، لو كان حيًا ما وسعه أن يعمل بشريعته لحظةً واحدة، وما وسعه إلا أن يتبع النبي الأمي -صلى الله عليه وسلم-.

(1) سورة المائدة\3.

(2) إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل حديث رقم (1589) .

(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث رقم (15156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت