فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 698

وهذا الرجل الذي دعاه النبي -عليه الصلاة والسلام- من علماء بني إسرائيل، سيأتي معنا أن اسمه عبد الله بن صوريا الأعور، فناشده النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى) وفي رواية أخرى ذكرها الحميدي في مسنده [1] ، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟) ، فقال هذا الحبر لصاحبه: (ما نشدت بمثله قط) ، ثم أجاب النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: (لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم) ، وهذا دليل أنهم كانوا يعرفون الحكم، ولم يعتقدوا أنه نسخ وأنهم لم يبدلوا أو يحرفوا.

ثم بدأ يذكر المناط والسبب الذي من أجله أعرضوا عن حكم الله، وهو الهوى الذي في ظنهم مصلحة؛ فقال: (ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم، والجلد مكان الرجم) ، فالذي دفعهم لترك حكم الله هو الهوى والمصلحة التي رأوها، ولكنهم لم ينكروا حكم الله أبدًا.

فجاء في صفة فعل اليهود حتى الآن (اصطلحنا) و (واجتمعنا) ، وانظر للقوانين الوضعية وما فيها من اصطلاح من هؤلاء الحكام، وما فيها من اجتماع عليها.

فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا منقبة عظيمة له: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) ، والدين اليوم قد مات ويحتاج من يحيه.

يقول الراوي الصحابي البراء بن عازب:)

(1) مسند الحميدي (1331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت