فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 698

أمر به فرجم، فأنزل الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) [1] ، إلى قوله (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ) [2] ، يقول: ائتوا محمدا -صلى الله عليه وسلم-، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، في الكفار كلها).

ومعنى قول البراء بن عازب (في الكفار كلّها) : أن الآيات الثلاث كلها الكفر المذكور فيها هو الكفر الأكبر، والأمر الثاني الذي نستفيده من حديث البراء: أن الأوصاف الثلاث هي أوصاف لموصوف واحد؛ فالكافرون هم الظالمون هم الفاسقون، فالظلم المذكور في الآيات هو الظلم الأكبر المخرج من الملة، والفسق المذكور في الآيات هو الفسق الأكبر المخرج من الملة، وستأتي معنا هاتين النقطتين بالتفصيل.

إذًا اليهود لمصلحة عقلية، وهي أنهم يريدوا أن يجعلوا حكمًا عامًا يوضع وينفذ على الشريف والوضيع؛ تركوا حكم الله والذي هو الرجم، واستبدلوا بالتحميم والجلد.

(1) المائدة\ 41

(2) المائدة\ 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت