فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 698

وفي رواية أخرى ذكرها الإمام البخاري في صحيحه [1] ، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال لليهود: (ما تصنعون بهما؟) ، قالوا: نسخم وجوههما ونخزيهما، قال: (َاتوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [2] ، فجاءوا، فقالوا لرجل ممن يرضون: يا أعور، اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: (ارفع يدك) ، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد، إن عليهما الرجم، ولكنا نكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما، فرأيته يجانئ عليها الحجارة). اهـ.

وانظر إلى هذا المناط الجديد، والكفر ملة واحدة، كما يعلم اليوم كثير أن حكم الله فرض عين، وأن الحاكم المرتد يجب الخروج عليه بالإجماع، وأن الربا حرام، وأن الذي يبيح الربا كافر كفر أكبر، خارج من الملة بالإجماع ولكنهم يكتمونه، كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [3] .

وهذا ما يحدث اليوم في ظل القوانين الوضعية، من كتمان أحكام الله وأحكام رسوله، بل فوق ذلك وصلوا إلى درجة فاقت المناطات التي كفّر الله اليهود بها؛ وهي أنهم أباحوا المحرمات، اليهود حتى الآن لم يبيحوا المحرمات ولكنهم غيّروا العقوبة، فالزنا محرم عنهم حتى الآن، أما هؤلاء اليوم فغيروا الأحكام وفوق ذلك أباحوا المحرمات القطعيّة.

فبالإضافة إلى (اجتمعوا) و (اصطلحوا) ضع (يتكاتمونه) أيضًا في ذهنك.

(1) صحيح البخاري (7543) .

(2) آل عمران\ 93.

(3) سورة آل عمران\ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت