فهرس الكتاب
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه في أكثر من موضع؛ من أشهر تلك المواضع والتي أفرد فيها فصلًا خاصًا لهذه القاعدة، هو في رسالته الشهيرة (التدمرية) ، وللشيخ ابن عثيمين تقريب لها سمّاه (تقريب التدمرية) ، يقول الشيخ ابن عثيمين في (تقريب التدمرية) ؛ مبسطًا لعبارة شيخ الإسلام ابن تيمية:
(القاعدة الثالثة: في إجراء النصوص على ظاهرها: ظاهر النصوص: ما يتبادر منها من المعاني بحسب ما تضاف إليه وما يحتف بها من القرآن، والواجب في النصوص: إجراؤها على ظاهرها بدون تحريف لقوله تعالى:(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [1] . وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [2] . وقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاء) [3] ؛ فإذا كان الله تعالى أنزله باللسان العربي من أجل عقله وفهمه، وأمرنا باتباعه، وجب علينا إجراؤه على ظاهره بمقتضى ذلك اللسان العربي، إلا أن تمنع منه حقيقة شرعية، ولا فرق في هذا بين نصوص الصفات وغيرها) [4] ا. هـ.
ولا شك أن أول ما يتبادر للذهن عند قراءة هذه الآية (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) هو الكفر الأكبر وليس الكفر الأصغر، وحتى الذين أولوا الآية على الكفر الأصغر يقرون بهذا، ويقولون أول ما يتبادر هو الكفر الأكبر، ولكنا نؤولها للكفر الأصغر لكذا وكذا؛ وهذا استدراك على الله تعالى وفيه ما فيه.
(1) سورة الشعراء\ 192 - 195
(2) سورة الزخرف\ 3
(3) سورة الأعراف\ 3
(4) تقريب التدمرية لابن عثيمين صـ 55.