فهرس الكتاب
وطبق هذا الكلام الذي ذكره الشيخ، على هؤلاء الذين صرفوا الكفر من ظاهره إلى الكفر المجازي، وأولوا الآية من الكفر الحقيقي إلى الكفر المجازي؛ ومعنى قول الشيخ: (كما أنه المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع) ، أن هذا الشرع أنزل حتى يُطبَّق في دُنيا الناس، وحتى يعيش به الناس واقعًا عَمَليًا كَمَا قَالت عائشة -رضي الله عنها-، عندما سئلت عن خلق النبي -عليه الصلاة والسلام-: (كان خلقه القرآن) [1] ؛ فهذا هو الهدف الرئيسي والأساسي من تشريع هذا الدين؛ حتى يصبح واقعًا حيًا يحياه الناس.
إذًا على هذه الأمور التي ذكرها الشيخ تنبني هذه القاعدة أن ظواهر النصوص مرادة؛ وأن الذي يحرف هذه النصوص عن ظاهرها فإنه قد قصد التأويل والتحريف والإلحاد في آيات الله، وهذا لازم قوله، بل يترتب على هذا التأويل اتهام للشارع الحكيم، بأنه لم يحسن اختيار الألفاظ التي تعبر عن مضمونه.
وكما أننا ألزمنا المخالفين من أهل التأويل - من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية- بهذه القاعدة في تأويلهم للأسماء والصفات؛ فكذلك هذه القاعدة لازمة لهؤلاء الذي صرفوا معنى الكفر عن ظاهره؛ رغم أن هناك قرائن تؤكد هذا الظاهر وتزيده تعضيدًا، ورغم أنهم من أشد الناس توبيخًا وإنكارًا على من يقول بالمجاز وعلى من يقول بصرف النصوص عن ظاهرها؛ ولكن يأتي بالتبعيض الذي يظهر أكثر ما يكون في قضية الحاكمية، وفي المسائل التي بنيت عليها؛ فيظهر التبعيض في المنهج السلفي، وفي قواعد المنهج السلفي؛ فيأخذوا هذه القاعدة وينكرون على مخالفها، ولكن لماذا لا يجعلون هذه القاعدة قاعدة مطردة؟
ولماذا لا يُعملوها في جميع نصوص الكتاب والسنة؟
ولماذا لا نجعها كما كان يفعل السلف قاعدة حاكمة؟ وليست قاعدة محكومة نطبقها فيما نريد دون ما لا نريد؟
(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (24601) .