فهرس الكتاب
وقال أبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط) في تفسيره لهذه الآية: (وقال ابن الأنباري: فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار، وضعف بأنه عدول عن الظاهر) [1] ا. هـ.
يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسيره (في ظلال القرآن) عند قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) :
(بهذا الحسم الصارم الجازم. وبهذا التعميم الذي تحمله «من» الشرطية وجملة الجواب. بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان، وينطلق حكمًا عامًا على كل من لم يحكم بما أنزل الله، في أي جيل، ومن أي قبيل ... إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل، لا تعني إلا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة. والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه. وليس لهذه المماحكة من قيمة ولا أثر في صرف حكم الله عمن ينطبق عليهم بالنص الصريح الواضح الأكيد) [2] ا. هـ.
وهذه الآية ما إن يقع عليها بصرك، حتى تستيقن يقينًا أنهم كفار كفر أكبر مخرج من الملة، وما من إنسان يجادل عنهم بالباطل، إلا وفي نفسه حرج من هذه الآية، ويتمنى لو حَكَّها كما كانت صفة أهل البدع في القديم والحديث، ( .. ) فمهما حاولوا أي يدافعوا عنهم بالباطل؛ تأويلًا لآيات الله وإلحادًا بكتاب الله وصرفًا للنصوص عن ظاهرها، مهما حوالوا فأمر الله نافذ وحكم الله غالب، وما ينتظر هؤلاء الطواغيت سيتحقق؛ إما على أيدينا أو على أيدي غيرنا.
هذا هو الوجه الأول لتقرير أن الكفر الوارد في الآية هو الكفر الأكبر، ويبقى معنا -إن شاء الله- الوجه الثاني: وهو دلالة عرف الشارع، وهذه القاعدة متممة ومكملة وموضحة للقاعدة الأولى التي ذكرنها، وهي ضرورة إجراء النصوص على ظاهرها.
(1) البحر المحيط في التفسير لابن حيان الأندلسي [سورة المائدة 41 - 48] 4\ 270.
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب [سورة التوبة الآيات 4 - 50] 2\ 898.