فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 698

ونقول أشار لهذه القاعدة صاحب كتاب (منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة) (1\ 401) ، تحت فصل بعنوان (أحوال صرف النص على ظاهره) ، وذكر كلام لابن القيم في كتابه المشهور (الصواعق المرسلة) ، يوضح هذه القاعدة التي ذكرناها.

قال نبن القيم في الصواعق: (اللفظ الذي اطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه، ولم يعهد استعماله في المعنى المؤول أو عهد استعماله فيه نادرًا، فتأويله حيث ورد وحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل؛ فإنه يكون تلبيسًا وتدليسًا يناقض البيان والهداية، بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود، حفوا به من القرائن ما يبين للسامع مرادهم به؛ لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف، ومن تأمل لغة القوم وكمال هذه اللغة وحكمة واضعها، تبين له صحة ذلك. وأما أنهم يأتون إلى لفظ له معنى قد ألف استعماله فيه، فيخرجونه عن معناه ويطردون استعماله في غيره، مع تأكيده بقرائن تدل على أنهم أرادوا معناه الأصلي، فهذا من أمحل المحال، مثاله قوله تعالى:(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) [1] ، وقوله: (ما منكم إلا من سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ولا حاجب يحجبه) : (وقوله إنكم ترون ربكم عيانًا) ؛ وهذا شأن أكثر نصوص الصفات، إذا تأملها من شرح الله صدره لقبولها، وفرح بما أنزل على الرسول منها، يراها قد حفت من القرائن والمؤكدات بما ينفي عنها تأويل المتأول) [2] اهـ.

(1) سورة النساء\164.

(2) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة 1\ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت