فهرس الكتاب
وهناك مسألة أحب أن أنبه إليها، ذكرها الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز -حفظه الله- في كتاب العلم (2\ 832) ؛ وهي أن لفظ الكفر بالاستقراء والتتبع لم يذكر في كتاب الله إلّا وأريد به الكفر الأكبر، في جميع المواضع باستثناء موضع واحد، وهو قوله تعالى في سورة الحديد: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) [1] .
والمفسرون فسروا (الكفار) في الآية بأنهم الزراع؛ وهذا صحيح، فأصل الكفر لغةً هو الستر والتغطية، والكافر لغةً: هو الزارع والفلاح، ومنه يسمى الليل كافرًا؛ لأنه يستر ويغطي الدنيا بغمامه، ورغم ذلك، ورغم أن الآية في ظاهرها يراد بها الزراع، رغم هذا قال ابن كثير: (وكما يعجب الزراع ذلك، كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها) [2] ا. هـ. فحتى هذه الآية، وجدنا من أهل العلم من حملها على الكفر الأكبر؛ قال ذلك المنصور الأزهري في كتابه المشهور (تهذيب اللغة) : (وَقد قيل: الكفار في هذه الآية: الكفار بالله؛ وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين) [3] ا. هـ.
(1) سورة الحديد\20.
(2) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 8\ 57.
(3) تهذيب اللغة 10\ 113.