فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 698

وكذلك لابد من فهم المعنى الشرعي للكفر عند الإطلاق، والذي هو الكفر الأكبر المخرج من الملة؛ فإذا رأينا النصوص وقرأناها، فيجب أن نحملها على المعنى الشرعي، إلا أن تأتي القرائن فتصرف المعنى عن الشرعي عن ظاهره إلى المعنى المجازي.

وهذه القاعدة لخصها القاضي شهاب الدين القرافي، صاحب كتاب (الفروق) في كتابه (شرح تنقيح الفصول) ؛ فقال: (من له عرف وعادة في لفظ، إنّما يحمل لفظه على عرفهن، فإن كان المتكلم هو الشرع حملنا لفظه على عرفه) [1] ا. هـ.

والكلمة كما ذكرنا لها ثلاث حقائق؛ حقيقة لغوية وحقيقة شرعية وحقيقة عرفية، وهذا لم يخالف فيه إلا أهل البدع والضلال، الذين جعلوا مقدمات من عند أنفسهم، ثم حكموا عليها الكتاب والسنة، وهذا من أبطل الباطل. فيجب علينا أن نعرف أولًا عرف الشارع؛ فإذا عرفنا هذا العرف، فيجب علينا أن نجعله قاعدة ثابتة مستقرة مطردة مستمرة في كل نص، إلا أن تأتي قرينة تصرف هذا النص.

هذا بصورة عامّة، فإذا أردنا أن نطبق هذه القاعدة؛ وهي ضرورة معرفة عرف الشارع، خاصّة في أحكام الإيمان والكفر وأبواب الاعتقاد، إذا أردنا أن نطبقها على لفظة الكفر؛ فنقول بناءً على هذه القاعدة، فإن كل كفر أطلق في الكتاب والسنة، فالأصل أن يحمل على الكفر الأكبر، إلا أن يأتي دليل شرعي من كتاب الله أو من سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، يصرف هذا الكفر من هذا النص الخاص إلى الكفر المجازي الأصغر؛ ودون هذا خرط القتاد، دون ذلك يعتبر أي تأويل لأي لفظ من ألفاظ الكفر، في أي نص من نصوص الكتاب السنة، فهو محض كذب وافتراء على الله، وتقول على الله بغير علم؛ كما قال ابن قيم.

(1) شرح تنقيح الفصول 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت