ولم أبتذل في خدمة العلمِ مُهجَتي ** لأَخدمَ من لاقيتُ لكن لأُخدما
أأشقى به غَرسًا وأجنيه ذِلةً ** إذن فاتباع الجهلِ قد كان أَحزَما
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم ** ولو عَظَّمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
ولكن أهانوه فهانوا ودَنَّسُوا ** مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجهَّما
إذا قيل هذا منهل قلت قد رآى ** ولكن نفس الحر تحتمل الظما
و يقول ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ** وأحبار سوء ورهبانهم
ومن يقول هذا؟ يقوله ابن المبارك في القرون الثلاث المفضلة!
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير هذا الأمر كما في مجموع الفتاوى: (ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى؛ ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه، واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله؛ بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله؛ فهذه سنة الله في الأنبياء واتباعهم قال الله تعالى:(الم* أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [1] ، وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) ، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ، وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون، فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تخالف ما حكم به فعلى هذا أن يتبع) [2] أهـ.
(1) سورة العنكبوت\1 - 3.
(2) مجموع الفتاوى 35\ 373.