فهرس الكتاب
الأمر الثاني: وجوب اتباع دلالة عرف الشارع، أي معهود استعمال الشارع لتلك الألفاظ، ونحن فصلنا في هذه القاعدة وذكرنا من ضمن الألفاظ التي تحمل على إطلاقها، ولا يجوز لأحد كائن من كان أن يقيدها بالإضافة للفظ الكفر والشرك، لفظ الفسق والظلم؛ وقلنا أن هذه الألفاظ إذا أطلقت في نصوص الكتاب والسنة فتحمل على معهود الشارع، وتحمل على الحقيقة المطلقة الكاملة، إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى المجاز، وليس هناك قرينة تصرف هذا الظلم إلى الظلم الأصغر ولا الفسق إلى الفسق الأصغر.
ونذكركم بكلام الشيخ عبد العزيز بن حسن آل الشيخ: (ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة؛ والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي، وتفسير السنة) [1] اهـ.
ونحن ذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك كلام الشيخ ابن عثيمين في هذا الباب، وكذلك كلام غير واحد من أهل العلم، أن هذه الألفاظ -الكفر والشرك والظلم والفسق- إذا أطلقت في كتاب الله فإنها تحمل على الحقيقة المطلقة، وكذلك نقلنا وقتها فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في الجزيرة: (والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر) [2] ؛ إذًا في قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، تحمل الظالمون على معهود استعمال الشارع، والذي هو الشرك الأكبر.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام (الجزء الثالث) صـ 7.
(2) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى- جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، فتوى رقم (2245) ,.