فهرس الكتاب
كذلك يقول الزركشي في كتابه المشهور (البرهان في علوم القرآن) ، كما ذكره أحمد بن عبد العزيز القحطاني في (القوانين الوضعية) صـ 24: (وقيل الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد وهو الكفر، عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار، وقيل غير ذلك) [1] اهـ.
فهي بالفعل صواعق وشهب وطامات فوق الذين بلغوا القمة في العلو والتجبر والطغيان، وسنبين الفائدة من التعبير عن الكفر بألفاظ متعددة عند شرحنا كلام سيد -رحمه الله-، ولماذا عبر الله -سبحانه وتعالى- تارة بالكفر وتارة بالظلم وتارة بالفسق؟ وذلك في كلام نفيس لسيد -رحمه الله-.
يقول سيد قطب -رحمه الله- عن قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) : (والتعبير عام، ليس هناك ما يخصصه، ولكن الوصف الجديد هنا هو(الظالمون) ؛ وهذا الوصف الجديد لا يعني أنها حالة أخرى غير التي سبق الوصف فيها بالكفر. وإنما يعني إضافة صفة أخرى لمن لم يحكم بما أنزل الله. فهو كافر باعتباره رافضًا لألوهية الله- سبحانه- واختصاصه بالتشريع لعباده، وبادعائه هو حق الألوهية بادعائه حق التشريع للناس. وهو ظالم بحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم، الصالحة المصلحة لأحوالهم، فوق ظلمه لنفسه بإيرادها موارد التهلكة، وتعريضها لعقاب الكفر، بتعريض حياة الناس- وهو معهم- للفساد. وهذا ما يقتضيه اتحاد المسند إليه وفعل الشرط: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ، فجواب الشرط الثاني يضاف إلى جواب الشرط الأول، ويعود كلاهما على المسند إليه في فعل الشرط وهو (من) المطلق العام.) [2] اهـ.
(1) البرهان في علوم القرآن للزركشي 1\ 87.
(2) في ظلال القرآن 2\ 900.