فهرس الكتاب
وقد تكلمنا من قبل عن ذلك المعنى البديع، الذي ذكره إسماعيل الدهلوي في تعليله لماذا سمي الشرك ظلم عظيم؟ فقلنا أن مدار الظلم يدور حول أخذ الحق من صاحبه وإعطائه لمن لا يحق له، وهذا الأمر يتجلى بصورة واضحة في نزع حق التشريع لله -سبحانه وتعالى- وإعطاؤه وإصباغه لهذه الحثالة من البشر، فهذا أظلم الظلم، ولهذا جاءت هذه الآية (فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لتبين هذا المعنى. فهو ظلم عظيم ولهذا ناسب أن يقول تعالى: (فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فهو ظلم عظيم وكفر أكبر.
يقول الشيخ إسماعيل الدهلوي في رسالته: (فمن أعطى حق اللَّه لأحد خلقه فقد عمد إلى حق أكبر كبير، فأعطاه أذل ذليل، وكان كرجل وضع تاج الملك على مفرق إسكاف، وأي جور أكبر من هذا الجور، وأي ظلم أفحش من هذا الظلم؟) اهـ [1] .
وهذه القوانين هي ظلم أيضًا؛ لأنها تحمل الناس على الفساد وتحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم، الصالحة المصلحة لأحوالهم، فهي فتنة عمت وطمت في العباد والبلاد؛ ولذلك ليس لها من مزيل إلا السيف، أبى من أبى وقبل من قبل، كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [2] ؛ والفتنة بإجماع المفسرين هي الشرك والكفر، وهو كذلك أي الحاكم ظالم لنفسه بإيرادها موارد التهلكة، فهو ظالم للناس بالإضافة لكونه ظالم لنفسه، فاستحق السيف والكفر فنستحل منه المال والدم.
(1) انظر رسالة التوحيد (تقوية الإيمان) لإسماعيل الدهلوي ترجمة الشيخ الندوي 1\ 90.
(2) سورة الأنفال\39.