فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 698

وهذا أيضًا موجود من جرم هؤلاء الطواغيت، من جرمهم أنهم ضيقوا علينا؛ فضيقوا علينا في شتى الميادين، ومن ضمنها هذا الميدان الذي كتبه الله لنا، وهو حكم من أحكامنا، ونحن لا نستحي من شرع الله؛ عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قبّل الجارية أمام الصحابة الكرام عندما استرقها ولم يستطع صبرًا عليها، والقصة مشهورة ذكرها ابن القيم في الجواب الكافي [1] .

فهؤلاء الحكام بتحكيمهم للقوانين الوضعية والإعراض عن شرع الله أوردوا الأمة موارد الفساد والهلاك، وقد فصلنا في هذا المعنى في ذكر أوصاف شريعة الشيطان، وفي ذكر الضرورات الخمس في ظل القوانين الوضعية، ورأينا كيف أن الضرورات الخمس في ظل القوانين الوضعية هباءً منثورًا وكلًا مباحًا؛ فليس هناك دين ولا عرض ولا نفس ولا مال ولا عقل تحفظ في ظله هذه القوانين، وإنما لم توضع هذه القوانين إلا لانتهاك هذه الضرورات وعلى رأسها الدين، وواقعنا المعاصر خير شاهد على ذلك.

(1) يقول ابن القيم في (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) صـ 227: (وقد ذكر الإمام أحمد أن عبد الله بن عمر وقع في سهمه يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق من فضة، قال عبد الله: فما صبرت عنها أن قبلتها والناس ينظرون ... ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت