فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 698

وفي قول سيد: (وهذا ما يقتضيه اتحاد المسند إليه وفعل الشرط:(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ؛ فجواب الشرط الثاني يضاف إلى جواب الشرط الأول، ويعود كلاهما على المسند إليه في فعل الشرط، وهو «من» المطلق العام). تأكيدًا لما ذكرناه؛ فالآيات الثلاث هي جمل شرطية؛ اتحدت فيها المسند إليه وهو: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ، والذي تغير فقط هو جواب الشرط، وهذا دليل على أن المسند إليه ثابت، وأنها أوصاف جديدة؛ فيضاف للجواب الأول (الكافرون) ، والجواب الثاني (الظالمون) ، والجواب الثالث (الفاسقون) ، وترجع الأجوبة الثلاث إلى جواب شرط واحد وهو: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ؛ (من) المطلقة العامة التي ترجع للذين قاموا بتلك الفعلة (لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ، فكل من شرع وبدل شرع الله فقد قامت به تلك الأوصاف التي قامت في اليهود.

وقال سيد -رحمه الله- في قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) : (والنص هنا كذلك على عمومه وإطلاقه، وصفة الفسق تضاف إلى صفتي الكفر والظلم من قبل. وليست تعني قومًا جددًا ولا حالة جديدة منفصلة عن الحالة الأولى. إنما هي صفة زائدة على الصفتين قبلها، لاصقة بمن لم يحكم بما أنزل الله من أي جيل، ومن أي قبيل. الكفر برفض ألوهية الله ممثلًا هذا في رفض شريعته. والظلم بحمل الناس على غير شريعة الله وإشاعة الفساد في حياتهم. والفسق بالخروج عن منهج الله واتباع غير طريقه؛ فهي صفات يتضمنها الفعل الأول، وتنطبق جميعها على الفاعل. ويبوء بها جميعًا دون تفريق.) [1] اهـ.

(1) في ظلال القرآن 2\ 901.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت