فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 698

وكثير من الناس تختلف عندهم الأحكام باختلاف الناس، فعندما يتكلمون عن جزئية معنية يتكلمون ويكفرون ويشجبون ويعطوا الأحكام، أما عندما يتكلم عن جزئية أخرى فتجده يسكت، فلماذا يبعض شرع الله؟ مع أن نفس المتكلم هو نفس المتكلم، ونفس الألفاظ هي نفس الألفاظ، ونفس المناطات هي نفس المناطات، والذي تغير هو لون الجواز؛ فعند الحديث عن هؤلاء لا يتكلم أحد، فصرنا نتكلم عن حدود الله بحسب الجنسيات، وهذا فيه ما فيه بل هذا بحد ذاته ناقض من نواقض الإيمان.

ونحن ذكرنا من قبل كلام الشيخ الشنقيطي، في أنه لا فرق بين الذي يخضع لتلك القوانين الوضعية وبين الذي يسجد للوثن ويعبد الصنم [1] ، ونحن فصلنا من قبل في صفة فعل اليهود، وبينّا مدى مطابقتها لفعل حكام اليوم، بل بينّا أن ما وقع فيه حكام اليوم هو صورة مركبة عمّا فعله اليهود الذين أنزلت فيه تلك الآيات، فحكام اليهود اليوم أضافوا لذلك المناط الذي كفر الله به اليهود مناطات أخر. وكفرهم من باب الحاكمية فقط كفر أكبر، فضلًا عن كفرهم من باب الموالاة والمعاداة، ومن باب محاربة الله ورسوله فحدث ولا حرج.

(1) يقول الشيخ الشنقيطي كما في كتاب (العذب النمير من مجالس الشيخ الشنقيطي في تفسيره 5\ 440) وهو تفريغ لدروس الشيخ، والكلام مسجل صوتًا: (الإشراك بالله في حكمه والإشراك بالله في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينها البتة، فالذي يتبع نظام غير نظام الله وتشريع غير تشريع الله -أو غير ما شرعه الله- وقانون مخالف لشرع الله من وضع البشر، معرضًا عن نور السماء الذي أنزله على رسوله؛ من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم و يسجد للوثن لا فرق بينها البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته وهذا أشرك به في حكمه، كلاهما سواء) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت