فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 698

ويدل هذا الكلام على أن، كل حَق موجود في الشريعة، وكل عدل موجود فيها؛ سواء عرفناه أم لم نعرفه، وكما يقول الإمام الشافعي في الرسالة:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ، على سبيل الهدى فيها" [1] .

ونقول أن هذه القاعدة، أصل من أصول الإيمان، كما ذكر ابن القيم؛ وهذه المسألة ناقشها أكثر العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية؛ طرح المسألة في المجلد 19 ص 280، والإمام الشاطبي في أكثر من موضع، في"الموافقات"وفي"الإعتصام"المجلد الثاني ص 305.

نقول زيادة في التوضيح والتفصيل، حول هذه المسألة جملة مصالح، للناس التي تقوم عليها احتياجاتهم في الدنيا والآخرة، ولا تستقيم لها ديناهم ولا أخراهم إلا بها؛ تعود إلى ضروريات خمس أو مقاصد خمسة، ونقول أن الشريعة جاءت للحفاظ على هذه المقاصد، بل للحفاظ عليها في وجهها الأكمل، وتعرف بالضروريات الخمس؛ أولها: حفظ الدين، وثانيها: حفظ النفس، وثالثها: حفظ العقل، ورابعها: حفظ النسب والعرض، وخامسها: حفظ المال.

والمتأمل لجملة الأحكام الشرعية وتفصيلاتها، يجد أن الشريعة الإسلامية احتوت من الأحكام، التي تحقق الحفاظ على هذا الأمر، على التمام وعلى الكمال.

فبالنسبة للمقصد الأول حفظ الدين؛ جاءت الشريعة في الأصل، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، جاءت في الأصل لتحقيق الدين، ومن ثم عن طريق تحقيق الدين تحفظ للناس دنياهم، فتخضع الدنيا للدين؛ وهذا هو الوجه الأكمل، حتى لو أن إنسانًا أراد أن يستفرغ وسعه في تحصيل الدنيا؛ فلن يجد هناك مسلكًا، يستطيع عبره أن تستقيم له هذه المصالح، أكمل وأتم من مسلك الشرعي، الذي جاء به الشارع الحكيم.

(1) الرسالة للشافعي صـ 19، ط: مكتبة الحلبي بتخرج الشيخ أحمد شاكر، نقلنا نص كلام الشافعي؛ فالشيخ نقل الكلام بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت