والشريعة في سبيل حفاظها على الدين، أوجبت عدة أمور؛ من أول تلك الأمور - ونمر عليها مرورًا-، أوجبت العلم؛ فطلب العلم - كما قال عليه الصلاة والسلام: (فريضة على كل مسلم) [1] ، وفي رواية مخرجة (لكل مسلمومسلمة) ؛ وهذا حتى يتبع الإنسان دينه على علم، فقبل أن يشرع في قول أو فعل، لا بد أن يتعلم أحكام هذا القول، وأحكام هذا الفعل؛ كما قال البخاري"باب العلم قبل القول والعمل"والأدلة مبسوطة ومعروفة في مظانها في هذا الموضوع.
وكذلك من الأمور، التي جاءت بها الشريعة، للحفاظ على الدين؛ وجوب الإمامة، وهذا مبحث من مباحث الاعتقاد، عند أهل السنة والجماعة؛ فكل من تكلّم منهم عن عقيدة أهل السنة والجماعة، يتكلّم في النهاية عن الإمامة وأحكامها، وعن ما جرى بين الصحابة؛ كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في"العقيدة الواسطية"وغيره كثير؛ فتقرر وجوب نصب الإمام أو نصب الخليفة؛ لأنه بدون خليفة لا تستقيم مصالح الناس، ولا يستطيع المسلمون أن يقيموا دينهم، ولم يخالف في ذلك إلا فرقة من شواذ الخوارج، أما سائر الفرق - حتى الفرق الضالة، الخارجة عن عقيدة أهل السنة والجماعة - أوجبوا هذا الأمر؛ ويعرف الإمام المواردي الإمامة بأنها:"خلافة النبوة في حفظ الدين وإقامة الدنيا" [2] ، فمن الأحكام الواردة لحفظ الدين، وجوب نصب الخليفة، أو وجوب إقامة الإمامة؛ وهذه الأمور تحتاج منا إلى وصف، لكن نحن كما قلنا نقوم بنظرة إجمالية، على كمال وتمام هذه الشريعة.
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (3914) .
(2) قال الإمام المواردي في كتابه الأحكام السلطانية ص 15:"الإِمَامَةُ: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا".