فهرس الكتاب
والمراد بقوله تعالى: (فاستَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) في معرض حديثه عن الحاكميّة: هو التمسك بكتاب الله وسنة نبيه والتمسك بشرعه؛ (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ، فيوم القيامة يحكم بين الذي اتبع وبين الذي ابتدع.
يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: (بذلك أغلق الله- سبحانه- مداخل الشيطان كلها، وبخاصة ما يبدو منها خيرًا وتأليفًا للقلوب وتجميعًا للصفوف، بالتساهل في شيءٍ من شريعة الله، في مقابل إرضاء الجميع! أو في مقابل ما يسمونه وحدة الصفوف! إن شريعة الله أبقى وأغلى من أن يضحى بجزء منها في مقابل شيء قدر الله ألا يكون! فالناس قد خلقوا ولكل منهم استعداد، ولكل منهم مشرب، ولكل منهم منهج، ولكل منهم طريق. ولحكمة من حكم الله خلقوا هكذا مختلفين) . [1] اهـ.
وانظر لفقه سيد -رحمه الله-، وقارن بين فقه سيد -رحمه الله- وبين فقه هؤلاء الذين كفّروا وضلّلوه؛ في حين أنهم لم يكفروا المجمع على كفره، الذي بدل شرع الله، والذي والى اليهود والنصارى وأعانهم بالمال والدم والعرض لم يكفروه، فأي ضلال وأي ران فوق القلوب؟!
ذلك الرجل المحموم -ربيع المدخلي-، كتب كتابين في تكفير سيد -رحمه الله- ولم يكفر المجمع على تكفيره، فصُنفت (الحد الفاصل بين الحق والباطل) (الينابيع .. ) فبالله أي ضلال فوق هذا الضلال؟ وأي ران على القلوب فوق ذلك الران؟ وأين كان هذا الكلام الذي ذكره ربيع وغيره من قبل؟ وهذا الكلام والله نعرفه قبل أن يكتب هذا الكتاب، ونعرف زيادة عنه من أخطاء سيد -رحمه الله-، ولكن ليس هذا هو الإنصاف، وليس هذا هو منهج أهل السنة والجماعة في النقد، ما ترك رحلًا ولا علمًا من أعلام عصره إلا وتكلم فيه، فخالف منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال فهو مبتدع.
(1) في ظلال القرآن 2\ 903.