فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 698

لماذا لم يأتينا هذا الشيخ الفذ من قبل بكلامه وآرائه؟ وهذا الكلام نعرفه قبل عشرة سنوات، ويعرفه أي طالب علم، ونعرف أن الرجل له أخطاء وله زلات ولا ندعي فيه العصمة، ونسأل الله أن يغفرها له؛ ولكن لماذا لم يظهر هذا الكلام إلا بعد حرب الخليج؟ ولماذا لم يظهر إلا عندما أصبح سيد علم من أعلام الدعوى في الجزيرة؟

لأنه رأى أن سلمان وسفر يتحدثون كثيرًا بذكر سيد؛ فأراد أن يضربهما بضرب سيد، فالنية لم تكن لله، ولم تكن النية لإظهار خطأ أو التنبيه على خلل وإنما كانت النية إرضاء شهوات الحكام والدفاع عنهم، والجزاء من جنس العمل، وقارن بين سمعة هذا السيد وبين سمعة هذا الرجل، وهذا في الدنيا أما في الآخرة فأهوال تنتظر.

ونرجع لكلام سيد -رحمه الله-؛ والشيطان أكثر ما يأتي للناس من باب الخير، فلا يأتيهم من باب الشر المحق، بل يأتي الناس من باب الخير وتأليف للقلوب وتجميع الصفوف وإرضاء الجميع، حتى دخلوا قبة البرلمان، والهيئة البرلمانية لكبرى الحركات الإسلامية في العالم كانت تضم اثنين من النصارى، وهذا في أوج قوتها وفي عصرها الذهبي، وليس هناك معنى لهذا الخلط.

أحد كبار الدعاة المعاصرين كان يتحدث عن ندوة في ألمانيا، وكان يتحدث عن موقف الإسلام من النصارى فقال:"لماذا يخاف منّا النصارى؟ ولماذا ينظرون للإسلام وكأنه شيء مخيف، هذا مفهوم خاطئ، فالعلاقة بيننا وبينهم علاقة في منتهى الود والمحبة، نحن ليس علينا إلا أن نعرض عليهم الإسلام في صورة مزركشة منمقة مزوقة، فإن قبلواه فبها ونعمت، وإن لم يقبلوه فما علينا إلا البلاغ)."

هذا رأي كبرى الحركات الإسلامية، وفي نفس الجلسة قال عن الحكام:"هؤلاء الحكام مساكين سذج أبرياء يحبون الله ورسوله ويتمنون اليوم الذي يطبقون فيه شرع الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت