فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 698

وهذا كله من ضغط الجاهلية المعاصرة، فهؤلاء القوم لم يخضعوا لكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، بل أخضعوا أعناقهم لتلك الجاهلية، ولذلك عملوا على إرضائها، فما أمليت عليهم تلك الجاهلية يطبقونه؛ وارجع للكلام النفيس للكاتب محمد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر) ، حول ضغط الجاهلية وأثر هذا الضغط في انحراف الصحوة الإسلامية.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- عندما أخبرنا أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، لم يأمرنا أن نُوحد بين هذ الفرق على أمر وسط بيننا وبينهم، بل أمرنا أن نتبع ما كان عليه الصحابة فقال: (ما أنا عليه وأصحابي) [1] ، وفي رواية أخرى صحيحة: (وهي الجماعة) [2] ، والجماعة: أن تكون على الحق ولو كنت وحدك، فالمسألة ليست مسألة عدد ولا كم بل مسألة كيف.

قال تعالى بعد هذا: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) ؛ فكرر الله تعالى هنا الأمر وكذلك كرّر النهي، فالنهي في هذا السياق تكرر مرتين؛ نهى الله تعالى فيها نبيه -عليه الصلاة والسلام- عن اتباع الأهواء؛ وفي هذا إشارة واضحة أن الهوى هو السبب الرئيسي للانحراف عن شرع الله، وبالتالي هو السبب الرئيسي للوقوع في الكفر والردة.

(1) سنن الترمذي (2641) .

(2) مسند الإمام أحمد (16937) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت