فهرس الكتاب
كذلك ذكرنا جملة من النصوص القرآنية في مبحث (الأدلة النصية على كفر الحاكم بالقوانين الوضعية) ؛ فذكرنا جملة من النصوص التي يقرر فيها المولى -سبحانه وتعالى- أن من مارس التشريع ولو في جزئية صغير فهو كافر كفر أكبر وخارج عن الملة، ويحكم فيها أن كل من ناقض التشريع ولو في جزئية مفردة أنه كافر كفر أكبر مخرج من الملة، قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [1] .
ونحن ذكرنا في مبحث مستقل صفة فعل اليهود؛ تلك الصفة التي إستحقوا بها أن يحكم الله عليهم من فوق سبع سماوات بالكفر والخروج عن دينه، وفصلنا في تلك الآيات، وذكرنا لكم سائر الروايات في ذلك، ومضمون تلك الروايات أنهم إصطلحوا واجتمعوا وأحدثوا وجعلوا، وكل هذه الأمور ظاهرة في أن القوم إستبدلوا حكم الله بحكم آخر إبتدعوه من عند آرائهم، ولذلك قال إبن كثير مبينًا المناط الذي كفرهم الله به:"نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله عز وجل" [2] اهـ.
ثم يقول إبن كثير:"وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم، فحرفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم والإركاب على حمارين مقلوبين." [3] اهـ.
وحكم الإستبدلال في دين الله أنه كفر أكبر بلا منازع من أهل العلم؛ كما سيأتي معنا في الوجه الأخير وهو مبحث الإجماع، إذًا كيف يقول عاقل أن الكفر المذكور في الآية هو الكفر الأصغر؟
(1) سورة الشورى\21.
(2) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 102.
(3) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 102.