فهرس الكتاب
نقول لما تلبس التتار بهذه الفعلة وقاموا بهذه العملية من التبديل والتشريع، كان موقف علماء الأمة والأئمة الذين يأخذ الناس منهم أن انعقد إجماعهم على كفر التتار؛ لأنهم استبدلوا الشرع الحكيم بالآراء والأهواء، وقاموا بنفس ما وقع فيه اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات، فاتفقت الصورتان؛ اتفقت صورة اليهود حينما حرفوا حكم الله بالرجم، واستبدلوه بالجلد والتشهير والتحميم واصطلحوا واجتمعوا عليه، اتفقت هذه الصورة مع فعل التتار، حينما حرفوا شرع الله تعالى وأحكامه واستبدلوه بياسقهم الملعون؛ فانعقد الإجماع الذي لا يعرف له مخالف على كفرهم وردتهم، بل على وجوب قتالهم قتال كفر وردة.
والذي يهمنا في حادثة التتار هو الصفة التي كفرهم بها علماء الأمة، والتي انعقد بها الإجماع على كفرهم، وهذه الصفة هي صفة التبديل والتشريع، قال ابن كثير في فتواه الشهيرة، والتي تحدثنا عنها في تفسيره في المجلد الثاني صـ 54، في تفسيره لقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) : (وَكَمَا يَحْكُمُ بِهِ التَّتَارُ مِنَ السِّيَاسَاتِ الْمَلَكِيَّةِ الْمَاخُوذَةِ عَنْ مَلِكِهِمْ جِنْكِزْخَانَ، الَّذِي وَضَعَ لَهُمُ الياسق) ثم قال بعد ذلك: (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ يَجِبُ قِتَالُهُ، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله؛ فَلَا يَحْكُمُ سِوَاهُ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ) [1] اهـ.
(1) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 119.