فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية في المجلد العشرين صـ 10: (وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام، لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة) [1] اهـ.
المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة في اقتفاء الأحكام هو الإجماع، ولم يخالف في ذلك إلا عقوق المبتدعة؛ الذي أرادوا أن يفسدوا في هذا الدين فانطلقوا بنيات فاسدة، وحجية الإجماع أشهر من أن نقررها في هذا المجلس، ولا نحتاج إلى تقريرها.
إذًا لا يبقى أي احتمال بعد هذا أن يؤوّل الكفر في تلك الآية بالكفر الأصغر، فهذه واحدة وهي دلالة الإجماع على أن الكفر في آية المائدة هو الكفر الأكبر، والنقطة الثانية -وهي التي نريدها-: دلالة الإجماع على كفر الحكام اليوم، فصفة الحكام اليوم هي بعينها نفس صفة فعل حكام التتار، ونحن تحدثنا عن تكفير العلماء للتتار وإجماعهم على ذلك، كذلك نفس صفة حكام اليوم هي نفس صفة اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات، إذًا الإجماع منعقد على كفر حكام اليوم، فهل يبقى بعد ذلك مجال للجدال والنقاش؟ والله لا يبقى بعد ذلك مجال للجدال والنقاش إلا لمن في قلبه مرض.
(1) مجموع الفتاوى 20\ 10.