فهرس الكتاب
كذلك له -رحمه الله- فتوى ليست بصيغة الإجماع ولكنا تدل عليه، يقول -رحمه الله- في المجلد الرابع صـ 84: (أنه بهذه النصوص السماوية التي ذكرنا، يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله -جل وعلا- على ألسنة رسله -صلى الله عليهم وسلم-، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [1] .
فجعل الشيخ المسألة لا تحتمل الشك والنقاش إلا عند من هو مثلهم. فالمسألة خطيرة والقضية قضية دين، فبحفاظك على هذه الأحكام تحفظ بداية دينك، وبتخليك عن هذه الأحكام تكون أصبت دينك.
كذلك من المعاصرين الذين نقلوا لنا هذا الإجماع المنعقد الشيخ عمر الأشقر، في كتابه (الشريعة الإسلامية لا القوانين الوضعية) ، قال في صـ 179:
(ومن خلال هذا التفصيل؛ يتبين لنا أن صنفين من الناس وقعا في الكفر الذي لا شك فيه؛ الأول: الذين شرعوا غير ما أنزل الله، وهؤلاء هم الذين وضعوا القوانين المخالفة لشرع الله حيث يلزمون بها العباد، والإجماع على كفرهم لا شك) اهـ. [2]
إذًا الإجماع منعقد على أن التشريع والتبديل ولو في جزئية واحدة هو كفر أكبر مخرج من الملة، وردة سافرة كما قال الشيخ ابن باز، والتشريع هو صفة فعل اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات، ولا يبقى بعد هذا الإجماع وبعد هؤلاء الأئمة الذين نقلوه فرصة للقول أن الكفر المراد هو الكفر الأصغر؛ فالإجماع حجة قطعية، خاصة عند هؤلاء القوم من أدعياء السلفية، وهم دائمًا يدندنون حول حجية الكتاب والسنة والإجماع، وعندما ندعوهم للكتاب والسنة والإجماع يفرون.
(1) أضواء البيان بإيضاح القرآن بالقرآن 2\ 259.
(2) الشريعة الإسلامية لا القوانين الوضعية 179.