فهرس الكتاب
وفي موضع آخر ينقل لنا الإجماع بصورة أشد، فيقول في المجلد الثامن صـ 106: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله؛ فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) [1] اهـ.
وكذلك ممن نقل لنا هذا الإجماع الحافظ ابن كثير، في كتابه (البداية والنهاية) في المجلد 13 صـ 119، في حديثه عن حادثة غزو التتار لبلاد الشام؛ فقال -رحمه الله-: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر؛ فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى:(أَفَحُكْمَالْجَاهِلِيَّةِيَبْغُونَ وَمن أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [2] [3] اهـ.
كذلك ممن نقل لنا الإجماع في هذه المسألة ابن القيم، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول -رحمه الله- في كتابه (أحكام أهل الذمة) في المجلد الأول صـ 256: (وقد جاء القرآن، وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر) [4] ؛ فصح الإجماع على كفر من يتحاكم للتوراة والإنجيل، فكيف بمن يتحاكم لنابليون وجستنيان أو قوانين الأمم المتحدة؟!
وكذلك ممن نقل لنا الإجماع الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-، في كتابه (أضواء البيان) في المجلد الثالث صـ 41، في تفسيره لقوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) : (فهو قسم من الله -جل وعلا- أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين) [5] .
(1) مجموع الفتاوى 8\ 106.
(2) سورة المائدة\50.
(3) البداية والنهاية لإبن كثير ط دار الفكر 13\ 119.
(4) أحكام أهل الذمة ص 533.
(5) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 3\ 41.