فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 698

يقول -رحمه الله- في المجلد 22 صـ 324: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى:(إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًاُ) [1] (أولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [2] [3] اهـ.

فالشيخ جعل هذه المسألة من العلم الضروري؛ والعلم الضروري هو العلم الذي يضطر السامع لتصديقه ولا يحتاج إلى بحث؛ كأن يأتي إنسان ويقول لك هناك بلد اسمه أمريكا، فرغم أنك لم ترى أمريكا، ولكن بمجرد السماع مع وجود قرائن كثيرة يجعل هذا الخبر عندك يقين، كأنك رأيت أمريكا، ثم جعل الشيخ المسألة في مجال الإجماع.

واليوم لم يصبح هذا العلم الاضطراري فحسب علم نظري يخضع للبحث والنظر والاستدلال، والذي يقر به المخالف، بل صار من المحدثات والبدع، وهو في ديننا من الأمور البدهية؛ وقد فصلنا هذا الموضع من قبل، وبينا أن الحاكمية هي من باب توحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية لم يعرف عن طائفة من البشر أنها أنكرته؛ ولهذا صار من المعلوم من الدين بالضرورة.

وفي موضوع آخر من فتاواه في المجلد الثالث صـ 267، يعود وينقل لنا الإجماع مرة أخرى فيقول: (والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه -؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) [4] اهـ.

(1) سورة النساء\150.

(2) سورة النساء\37.

(3) مجموع الفتاوى 28\ 524.

(4) مجموع الفتاوى 3\ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت