"ومن أكثرهم تساهلًا، الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك، فإنه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين، أو أحدهما، وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجًا به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث، كان ذلك الحديث على شرطه لما بيناه، بل الحاكم كثيرًا ما يجيء إلى حديث لم يخرج لغالب رواته في الصحيح، كحديث روي عن عكرمة عن ابن عباس، فيقول فيه: هذا حديث على شرط البخاري يعني لكون البخاري أخرج لعكرمة، وهذا أيضًا تساهل، وكثيرًا ما يخرج حديثًا بعض رجاله للبخاري، وبعضهم لمسلم، فيقول: هذا على شرط الشيخين، وهذا أيضًا تساهل."
وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا الصحيح عن شيخ معين لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين، أو البخاري. أو مسلم، وهذا أيضًا تساهل، لأن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين، لا في غيره، فلا يكون على شرطهما" [1] اهـ."
ولذلك لابد في كل علم من التفصيل والتبيين، فالبخاري ومسلم أخرجا له ولكنها أخرجا له ما عرفا أن غيره وافقه فيه، أما هذا الأثر -فكما سيأتي معنا- هو من إنفرادات هشام لم يتابعه غيره فلا يصح الإحتجاج به.
وأئمة أهل السنة في الجرح والتعديل كلهم حكموا بضعف هذا الرجل؛ وانظر كتاب الإمام إبن حجر فتح الباري (1\ 447) .
يقول الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة:" [هشام] ليس بقوي".
وقال مكي:"ضعيف الحديث".
وضعفه يحيى بن قطان وضرب على حديثه، ويحى بن سعيد القطان هو عَلَم الجرح والتعديل الذي إذا إجتمع هو عبد الرحمن بن مهدي على تضعيف رجل فلن يوفق إلى قيام الساعة، والذي إذا إجتمع هو وعبد الرحمن بن مهدي على تعديل رجل فلا يضعفه أحد؛ وهذه كلمة الأئمة، فهو من الأئمة.
(1) كتاب (نصب الراية) للزيعلي 1\ 11.