فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 698

ثم قال رحمه الله:"هذا الذي يحكيه كثير من الناس عن الإمام أحمد وأصحابه أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلي - كما نقله فخر الدين بن الخطيب وغيره - كذب مفترى." [1] اهـ.

ثم قال:"وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين بن الوكيل - لبيان كثرة تناقضه وأنه لا يستقر على مقالة؛ واحدة وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين ..." [2] .

ثم قال:"وكان الخصوم لهم غرض في تأخير كتابة الجواب ليستعدوا لأنفسهم ويطالعوا ويحضروا من غاب من أصحابهم ويتأملوا العقيدة فيما بينهم، ليتمكنوا من الطعن والاعتراض" [3] اهـ.

ثم قال:"فغضبت عليه وقلت: أخطأت، وهذا كذب مخالف للإجماع. وقلت له: لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معي في الخطاب، ولا أصبت في الجواب" [4] .

فهل يقال بعد هذا أن شيخ الإسلام رجل غير مؤدب يقع في أعراض الناس؟ كلا بل فرق بين الغضب لله والغضب للنفس.

ثم قال:"أبكذب ابن الخطيب وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم الدين؟" [5] .

ونحن نقول هل أخوفا على فلان أو علان تبطل الشرعة وتندرس معالم الدين؟ فيجب أن نضع الشيء في موضعه، فقد يسيء الإنسان وهو يظن أن يحسن، كما قال إبن مسعود رضي الله عنه: (وكم من مريد للخير لن يصيبه) [6] فشتان بين أن تخضع للشريعة فيما تحب وتكره وشتان بين أن ترتبط بفلان أو علان.

واستمع لتلك المقولة النفيسة لشيخ الإسلام إبن القيم، يقول في كتابه (الروح) ، وكأنه يتحدث عن حالنا اليوم، يقول إبن القيم:

(1) مجموع فتاوى إبن تيمية 3\ 170.

(2) مجموع فتاوى إبن تيمية 3\ 172.

(3) مجموع فتاوى إبن تيمية 3\ 180.

(4) مجموع فتاوى إبن تيمية 3\ 183.

(5) مجموع فتاوى إبن تيمية 3\ 186.

(6) سنن الدارمي (210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت