فهرس الكتاب
وقد أشار لهذه المسألة شيخ الإسلام إبن تيمية فقال رحمه:"قالوا أي الخوارج-: فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر وهو مخلد في النار. ثم قالوا: وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم حكموا بغير ما أنزل اللهفكانت بدعتهم لها مقدمتان."الواحدة"أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر."والثانية"أن عثمان وعليا ومن والاهما كانوا كذلك" [1] اهـ.
فهم بهذه المقدمة الباطلة كفروا الصحابة، مع أنه على الحقيق ما فعله علي بن أبي طالب ليس من الحكم بغير ما أنزل الله في شيء، وما كان لعلي ولا لغيره من الصحابة رضوان الله عليم أن يعدلوا ولو لحظة واحدة عن حكم الله تعالى، وهذا أمر لا يقوله ولا يقره إلا منحرف، وهذا لازم قول من قال أن الكفر دون كفريتنزل على الحاكم المشرع.
الشاهد من كلام إبن تيمية أن الخوارج كانوا يقولن أن كل من خالف القرآن أو خالف الشرع أو وقع في معصية -وإن كانت مخالفة في أذهانهم فقط وليس من المخالفة لشرع الله في شيء-؛ أدخلوا كل هؤلاء في عموم قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ، فمن كان هذه حاله جعلوا ممن لم يحكم بما أنزل الله، وهذا كلام باطل ونتائجه باطلة كذلك.
نقول بعد ظهور هذه البدعة المتعلقة بالعقيدة كان لابد للعلماء أن يقوموا بواجبهم في رد هذه البدعة، وكان من العلماء المعاصرين لتلك البدعة حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وكان من أعلم الصحابة، وكذلك كان منهم طاووس وعطاء وغيرهما من التابعين، الذي حملوا العلم بعد صاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) مجموع فتاوى إبن تيمية 13\ 30.