فهرس الكتاب
وبالفعل قام هؤلاء العلماء بواجبهم في التصدي لهذه البدعة، وبدأوا في تكميمي التحريف الذي وقع فيه هؤلاء الأقوام، ومن ضمن تلك التحريفات إستدلالهم بتلك الآية (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ؛ إستدلالهم بها على التكفير في الذنوب والمعاصي، فكان منهم أن قالوا لهم هذه المقولة (كفر دون كفر) ، أي أن ما تقصدونه مما يفعله هؤلاء -لو سلمنا ذلك جدلًا بذلك- من الذنوب والمعاصي والكبائر والمخالفة للقرآن؛ هي ليست أبدًا من باب الكفر المخرج من الملة، ولست مما يدخل في معنى الآية (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ، فهذه الآية لا تسري في هؤلاء وإنّما الذي يجري على هؤلاء القوم هو (كفر دون كفر) ، فما فعلوه مهما بلغ من الذنوب والكبائر والمعاصي هو دون الكفر الأكبر المخرج من الملة والذي تتحدث عنه الآية أصلًا، فمذهبكم ليس بصحيح وإنما الصحيح أن يقال في حق هؤلاء (كفر دون كفر) .
يقول الشيخ عبد الله عزام في كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) :"قد كان ابن عباس يعيش قضية الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، ويكفرون خيرة الصحابة، ولذلك لا بد من هذا القول الذي يرد على الخوارج بنظرتهم المتطرفة." [1] اهـ.
ومناظرات إبن عباس للخوارج معروفة ومناقشته لهم أكثر من أن نذكرها ونتحدث عنها، وقد أشار إلى تلك الناظرات والمناقشات الإمام إبن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) 2\ 103، وكذلك أشار إليها شيخ الإسلام إبن تيمية كما في مجموع الفتاوى 13\ 208، يقول إبن تيمية:"فأرسل إليهم [أي علي بن أبي طالب] ابن عباس فناظرهم فرجع نصفهم." [2] اهـ.
وكانت من آثار تلك المناظرة الطبية التي أقام بها عليهم الحجة عبد الله بن عباس أنه رجع نصف هؤلاء القوم.
(1) كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) للشيخ عبد الله عزام \96.
(2) مجموع فتاوى إبن تيمية 13\ 208