فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 698

الشاهد أن إبن عباس كان يعيش تلك القضية، وكانت تلك القضية ممّا يأرِّقه، وكانت تلك القضية مما وجه إليها إهتمامه لإقامة الحجة والبيان على هؤلاء القوم، فكانت تلك المقولة أي في أصحاب الذنوب والمعاصي وليست أبدًا في الإستبدال والتشريع وتقديم الأراء والأهواء على شريعة الله تعالى.

بل إن في تلك اللفظة التي أخرجها إبن كثير في تفسير عن إبن عباس ما يظهر هذا المعنى تمامًا، أخرج إبن كثير عن إبن عباس رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) قال: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.) [1] ؛ فهو كان يخاطب أناس معينين بقول (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) .

فمن هم هؤلاء الذي يخاطبهم إبن عباس؟ هل هم الصحابة أو التابعين؟ بل لا يحتمل إلا أن يكونوا الخوارج الذي يكفرون بالذنوب والكبائر والمعاصي.

بل اللفظ عند الحاكم أوضح دليلًا وإشعارًا بذلك المعنى فعند الحاكم جاء الأثر بلفظ (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه) [2] ، فهذه اللفظة أقوى في الإشارة إلى أن المراد بها طائفة الخوارج، وأن الحديث فيها عن نحلة معينة وعن قوم معيّنين وعن مذهب جديد بدأ ينتشر في المجتمع الإسلامي.

إذًا إبن عباس يتكلم في قضية معينة، ويتكلم في مناط محدد ومسألة محددة، ويتكلم في مسألة بدأت تنتشر في المجتمع ألا وهي تكفير أصحاب الذنوب والمعاصي.

(1) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\\109، قال إبن كثير:"رواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عيينة، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

(2) المستدرك للحاكم (3219) ، قال الحاكم: هذا (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، وصححه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت