فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 698

وكان شبيب هذا شجاع بالفعل، وكان الفرسان يضربون المثل بشجاعته وثباته في المعارك، إلا أنه في أحد المعارك أراد أن يعبر الجسر؛ فلمّا توسط الجسر أمر أمير الجيش الأموي بأن يقطع الجسر الكبير فغرق، فخاطبه أحد أتباعه وهو يغرق:"أغرقًا أين يا أمير المؤمنين؟"، فقال: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [1] ، والرجل كان على قدر كبير من العبادة وهذا أيضًا من صفات الخوارج، فعندما دخل الكوفة في تلك الواقعة التي تحدثنا عنها صلّى بهم الفجر فقرأ في الركعة الأولى البقرة كاملة وقرأ في الثانية سورة آل عمران كاملة.

نقول ذكرنا هذا الكلام حتى نبين أن كلام الخوارج وأنّ مذهبهم الفاسد كان منصبَّا على تكفير مرتكب الكبائر ولظلم والمعاصي، ولم يتعرضوا أبدًأ للمشرع والمستبدل.

نقول ظلّ الخوارج على هذه الحالة كلّما جاء خليفة أموي يكفرونه ويقاتلونه، وظلّوا على هذ الحالة إلى أن جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وما حكم به الخوارج على عمر بن عبد العزيز يوضح لنا على أي مناط كان الخوارج ينزّلون قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) . ويوضّح لنا على المناط الحقيقة لتك المقولة لإبن عباس وغيره (كفر دون كفر) .

عندما جاء عمر بن عبد العزيز وعُرف عنه العدل والإنصاف وردّ المظالم لأهلها؛ عامله الخوارج معاملة مختلفة تمامًا عما سبق، لما رأو من عدله وإنصافه، فالقضية عندهم محصورة في الظلم والجور والدخول في المنكرات والمعاصي، ولم يتطرقوا من بعيد ولا من قريب بقضية التشريع والإستبدلال.

(1) سورة الأنعام\96

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت