فهرس الكتاب
فعندما تولى عمر الخلافة واشتهر بالعدل والإنصاف ورد المظالم إلى أهلها لم يكن من الخوارج إلا أن يقتنعوا، وقد ذكر لنا هذا أبي الفرج إبن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) ؛ فقال:"لما بلغ الخوارج سيرة عمر وما رد من المظالم قالوا: ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا الرجل." [1] اهـ.
فهذا الكلام يبيّن لنا أن القضية عندهم محصورة في الكبائر والذنوب والمعاصي والظلم؛ ولا تتعلق بمسائل الإستبدال والتشريع عندهم، وعلى هذا المناط الثاني يتنزّل قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) وعلى المناط الأول يتنزل قول السلف (كفر دون كفر) ، ولذلك ما إن توفّى عمر بن عبد العزيز حتى عاد الخوارج إلى سابق عهدهم.
ويوضح لنا هذا الأمر كذلك -أي أنّ الخوارج كانوا يستدلّوا على تكفير الأمراء الظالمين الجائرين الذين يقعون في المنكرات بقوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) - أثران ذكرهما إبن جرير الطبري في تفسيره وذكرهما المُحدث أحمد شاكر في كتابه (عمدة التفسير) ، وهذان الأثران هما على الحقيق دليل على هذا الأمر إلّا أنّ مرجئة العصر جعلوهما دليل في عدم تكفير الحاكم المشرع؛ كما فعلوا مع أثر إبن عباس.
(1) كتاب (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) لإبن الجوزي 7\ 33.