فهرس الكتاب
وهؤلاء القوم هم من قوم أبي مجلز من بني سدوس بن شيبان، وبنوا شيبان كانوا من شيعة علي -رضي الله عن يوم الجمل وصفين. ثم بعد التحكيم خرجت جماعة منهم فيمن خرج على علي رضي الله عنه.
فالأثر يدور عن خوارج من قوم أبي مجلز ذهبوا إليه ليناقشوه في حكم هؤلاء الحكام الذين كانوا يكفرونهم.
يقول الشيخ محمد شاكر الشريف في كتابه (إن الله هو الحكم) :"وبعد هذا الوضوح والبيان في بيان معنى قولهم: «كفر دون كفر» يصبح من التضليل المقصود أو الجهل الفاضح المزري بصاحبه الاحتجاجُ بهذه الآثار على عدم تكفير الحكام الذي سنُّوا قوانين مناقضة لما حكم الله به أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجعلوها الشرع الحاكم، والقضاء العام، الذي يُقضى به بين الناس، كما هو الحاصل الآن في الأغلب الأعم من بلاد المسلمين، حيث استعاضوا عن أحكام الشرع المحكم المنزل على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بقوانين وضعية اقتبسوها من الكفار، المحاربين لله ورسوله من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وقدموها عليه، وجعلوا الحكم بها والتحاكم إليها."اهـ.
ويقول الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر -رحمه الله- في كتابه بعد أن ذكر أثر إبن عباس -رضي الله عنهما-:"وهذه الآثار -عن ابن عباس وغيره- مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا، من المنتسبين للعلم، ومن غيرهم من الجرّاء على الدين؛ يجعلونها عذرًا أو إباحية للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام." [1] اهـ.
ثم ذكر الشيخ كلامًا في غاية النفاسة لأخيه العلامة محمود شاكر [2] فقال:
(1) كتاب عمدة التفسير لأحمد شاكر: (1/ 684) .
(2) انظر تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر (10/ 348) ، عمدة التفسير لأحمد شاكر: (1/ 684) .