فهرس الكتاب
"فكتب أخي السيد محمود محمد شاكر بمناسبة هذين الأثرين ما نصه: اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذين الخبرين؛ اتخذهما رأيا يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها، والعامل عليها .."
ثم يكمل الشيخ محمود شاكر فيقول:"ومن البيّن أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية، إنما كانوا يريدون أن يُلزموه في تكفير الأمراء لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه ..."
فالخوارج لم يتطرفوا من قريب ولا من بعيد لقضية التشريع والإستبدلال، ولو رأى الخوارج من حكام عصرهم أنهم قد بدلوا وشرعوا لما إقتصر الخوارج في الإستدلال على تكفيرهم بهذه الآية فقط وإنما لاستدلوا بآيات آخر هي أوضح في الدلالة على تكفير المشرع والمستبدل، لاسيّما أن الخوارج كانوا على تكفير من يخالفهم وخاصّة الحكام والأمراء، فلو أن الخوارج رأو تشريع وإستبدلال لاستدلوا بآيات أصرح في الدلالة كقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [1] ، وقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [2] ، وقوله تعالى (وَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْإِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ) [3] .
(1) سورة التوبة\31.
(2) سورة الشورى\21.
(3) سورة الأنعام\121.