فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 698

ولذلك تكلم أهل العلم عن مسألة إذا إختلفت أقوال الصحابة في مسألة ما أو إختلفت أقوال الأئمة من بعدهم؛ والكلام ليس عن إختلاف هؤلاء الأئمة فهم ما بين أجر وأجرين؛ وإنّما الكلام فيمن جاء بعدهم، وفيمن ترك دلالة الكتاب والسنة ودلالة الإجماع من عدة أوجه وإتبع قول صحابي أو قول فلان أو قول علان، فهذا الرجل كما سيأتي معنا على خطر عظيم على دينه إن لم تتغمده رحمه الله تعالى.

يقول أهل العلم أنه يجب على الإنسان في هذه الحالة أن يختار بين هذه الأقوال؛ بمعنى يجب عليه أن يرجّح بين تلك الأقوال، إمّا بنفسه إن كان من أهل العلم وإمّا إتباعًا للعلماء المحقّقين، ويدل على ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [1] ، وقوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [2] .

يقول الإمام الشافعي والذي ينسب إليه وضع علم أصول الفقه فكتابه (الرسالة) أوّل ما ألّف في هذا العلم، يقول الإمام الشافعي:"فقال: قد سمعت قولك في الإجماع والقياس، بعد قولك في حكم كتاب الله وسنة رسوله، أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟ فقلت: نصير منها إلى ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصحَّ في القياس." [3] اهـ.

فما بالك إذا كانت هذه المسألة قطعية الدلالة في الكتاب والسنة والإجماع، يعني دلت عليها المصادر الثلاث للتشريع. والإمام الشافعي أن حتى القياس الصحيح يرد قول الصحابي فكيف بالكتاب والسنة والإجماع.

وأخرج إبن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) عن الإمام مالك"أنه قال: في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد) " [4] اهـ.

(1) سورة النساء\59.

(2) سورة الشورى\10.

(3) كتاب (الرسالة) للشافعي تحقيق أحمد شاكر صـ 596.

(4) جامع بيان العلم وفضله لإبن عبد البر أثر رقم (1697) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت