فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 698

والمراد بالإجتهاد هنا الرجوع والرد للكتاب والسنة والإجماع إن كان في المسألة إجماع.

ونفس الكلام ذكره إبن القيم في (إعلام الموقعين) في حديثه المطول عن أصول الإمام أحمد بن حنبل فقال:".. الأصل الثالث من أصوله: إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم .." [1] اهـ.

وقد فصل في هذه المسألة تفصيلًا طويلًا الإمام إبن عبد البر الأندلسي في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) في المجلد الثاني في الصفحات 78 - 90، ففصل في هذه المسألة وبيّن أنه يرد في خلاف الصحابة للكتاب والسنة فإن كان هناك إجماع فإنه يرد للإجماع، وكذلك فصّل في حجيّة الصحابي الإمام ( .. ) في كتابه ( ... ) ص 226.

هذا في النسبة للصحابة فكيف بالنسبة للتابعين، فإذا كان الصحابة الذين هم حملة الدين يأخذ منهم بالرجوع للكتاب والسنة فيكف بمن بعدهم، يقول إبن تيمية:"وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك." [2] اهـ.

وتذكروا ما قرّرنا من دلالة ظاهر النص ثم دلالة عرف الشرع ثم دلالة اللغة العربية التي صيغت بها الآيات على أن الكفر في الآيات هو الكفر الأكبر المخرج من الملة.

وعلى هذا فيجب العمل بالراجح من الأقوال، فيجب على كل من أراد أن يتخذ لنفسه حكمًا ما في مسألة ما؛ يجب عليه يتخذ في هذه المسألة أرجح الأقوال بناءًا على الرجول للكتاب والسنة والإجماع، وهذا كلام لا يعرف له مخالف من أهل العلم.

(1) كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لإبن القيم الجوزية 1\ 25.

(2) مجموع الفتاوى 13\ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت