فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 698

قال إبن تيمية:"وأجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى وبقول أو وجه من غير نظر في الترجيح" [1] اهـ.

كذلك قال إبن الصلاح في رسالة (أدب المفتي والمستفتي) :"واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقًا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به؛ فقد جهل وخرق الإجماع" [2] اهـ.

كذلك تكلم في هذه المسألة الإمام ابن القيم في كلام طويل نفيس وذلك في كتابه (إعلام الموقعين) ، قال في آخره:"وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر، والله المستعان." [3] اهـ.

إذًا يتضح لنا أنه يجب في تلك المسألة وإن قلنا جدلًا أن قول إبن عباس هو تفسير للأية وهو في الحاكم المشرع المستبدل؛ فإنه لا يُسلَّم له ولا لغيره ممن هم أعلى منه درجة، وإنما يجب النظر إلى الكتاب والسنة والإجماع المنعقد، ثم تحرم الفتوى على الأقوال التي تخالف الكتاب والسنة بعد الترجيح الذي يعول عليه بالكتاب والسنة والإجماع.

والكلام في هذه المسألة من ذم التقليد كثيرة جدًا، وأكثر أن نستقصيها في هذا المقام، ونحن تكلمنا عن تلك المسألة من قبل عند حديثنا عن (خصائص أهل السنة والجماعة) ، فتحدثنا عن مبحث خاص تحت عنوان (ذم التقليد والتعصب) وذكرنا أقوال كثيرة لأهل العلم، فهذه المسألة من النقول التي يتوارثها أهل السنة ويعطيها السابق للاحق.

(1) المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام- جمع: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم 5\ 155.

(2) (أدب المفتي والمستفتي) لإبن الصلاح 1\ 125.

(3) كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لإبن القيم 4\ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت