فهرس الكتاب
ويكفي هنا أن نذكر أثرًا لإبن عباس نفسه ينهى فيه أشد النهي عن إتباع أقوال الرجال، بل ينهى فيه ويحذر من إتباع اقوال الصحابة، بل ينهى فيه ويحذر من إتباع أقوال الشيخين -أبي بكر وعمر- أفضل الخلق بعد الأنبياء.
وذلك له قصة وهي أن بعض الصحابة ومنهم أبو بكر وعمر وأبو ذر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين؛ كانوا ينهون عن التمتع بالعمرة إلى الحج، وهذه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي نص في آية قرآنية في قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [1] ، ورغم ذلك وجد من خالف في المسألة، وهذا يعطينا مثال مخالفة بعض أقوال الصحابة للوحيين.
وكذلك الحديث الثابت الذي أخرجه الإمام البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: (أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال: رجل برأيه ما شاء) [2] ، وهو يقصد بالرجل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال إبن حجر في (فتح الباري) :"وأن المراد بالرجل في قوله هنا (قال رجل برأيه ما شاء) هو عمر" [3] اهـ.
(1) سورة البقرة\196.
(2) صحيح البخاري (4518) .
(3) فتح الباري في شرح صحيح البخاري لإبن حجر العسقلاني 8\ 186.