فهرس الكتاب
لأن عمر كان ينهى عن تمتع بالعمرة إلى الحج لتأويل أو إجتهاد رآه، وعثمان كان يتأول أن هذه كانت رخصة لأنهم كانوا في حالة خوف، المهم أن كلام الصحابي هنا خالف نص الكتاب والسنة، فانظر إلى رد إبن عباس رضي الله عنه فيما ذكره عنه الإمام أحمد في مسنده [1] والخطيب في كتابه (الفقيه والمتفقه) [2] وأخرج إبن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) [3] وأخرجه إبن جزم في رسالة (حجة الوداع) [4] ، قال إبن عباس لمن نهى عن التمتع بالحج: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقولون قال أبو بكر وعمر) .
وما أروع هذا الكلام، وخاصة أنه عن إبن عباس وكأنّ إبن عباس يرد على هؤلاء الذي يتمسحون به، ونحن نقول لهم كذلك: نقول لكم قال الله وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقال الإجماع المنعقد من ستة أوجه وتقولون قال إبن عباس؟
وخاصة أن القوم يدندنون صباح مساء ليل نهار على الإتباع وذم ونبذ أقوال الرجل، وضرورة الترجيح، وذم التقليد والتشنيع على المقلدة، ولهم كلام بمنتهى الشدة في ذلك، ولهم في ذلك كتاب مشهور (بدعة التعصب المذهبي) [5] وهو كتاب قيّم في نفسه، ولكن لماذا التبعيض؟ ولماذا لا يأخذوا بهذه الأمور التي يدندنون بها في هذه القضية؟ ونحن من هنا ندعو القوم إلى تلك الأمور التي يتمسكون بها ويجعلونها حكمًا بينهم وبين مخالفيهم.
(1) مسند الإمام أحمد (3121) .
(2) كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - دار ابن الجوزي- 1\ 367 - 367.
(3) كتاب (جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر: حديث رقم (2378) و (2381)
(4) كتاب (حجة الوداع) لإبن حزم صـ (391) .
(5) كتاب (بدعة التعصب المذهبي) أو (المذهبية المتعصبة هي الفتنة) للشيخ محمد عيد العباسي.