فهرس الكتاب
ونحن فصلنا في هذا الأمر من قبل وذكرنا أن كفر أهل الكتاب ليس من باب التكذيب وعدم التصديق لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من باب الإعراض والإستكبار عن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك قال إبن تيمية:"الكفر عدم الإيمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله حسدا أو كبرا أو إتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن إتباع الرسالة." [1] اهـ.
فبنص كلام إبن تيمية فالهوى من بواعث التكفير وليس من موانع التكفير، بل من أعظم البواعث التي أفضت بفئام كثيرة من بني آدم بالكفر والردة هو الأهواء، ومن نظر عرف.
يقول كذلك إبن تيمية تأكيدًا لهذا المعنى:"فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط علم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط بل إذا كان الكفر يكون تكذيبا ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعا بلا تكذيب ..." [2] اهـ.
[3] والشاهد من كلامه أن الكفر غير محصور في التكذيب وإنّما الكفر كما يكون بالتكذيب فإنه يكون بالمخالفة والمعادة والإمتناع عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
بل كفر التكذيب هو أقل أنواع الكفر وجودًا كما قال إبن القيم:"فأما كفر التكذيب فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة، وأزال به المعذرة، قال الله تعالى عن فرعون وقومه (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) [4] وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّهُمْلايُكَذِّبُونَكَوَلَكِنَّالظَّالِمِينَبِآيَاتِاللَّهِيَجْحَدُونَ) . [5] " [6] اهـ.
(1) مجموع فتاوى إبن تيمية 12\ 335.
(2) مجموع فتاوى إبن تيمية 12\ 7\292.
(3) بداية الملف (42) .
(4) سورة النمل\14
(5) سورة الأنعام\33.
(6) كتابه (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) لإبن القيم 1\ 346.