فهرس الكتاب
أول شبه هؤلاء القوم أنهم خلطوا بين الكفر بالعمل والكفر العملي، ومعلوم عند أهل السنة والجماعة أنهم يحصرون الكفر في نوعين فيقلون: كفر إعتقدي وكفر العمل، ويقصدون بالكفر الإعتقادي الأنواع الخمسة التي قرّرنها، أي الكفر الأكبر المخرج الملة، فكونهم يسمون الكفر الأكبر بالكفر الإعتقادي ليس حصر له بالإعتقاد وإنما قد يحدث بالإعتقاد وقد يحصل بالقول أو العمل، فهذا إختلط على هؤلاء القوم الذين أخذوا تلك المقولة على ظاهرها؛ ففهموا أن الكفر الإعتقادي هو الذي يحدث بالإعتقاد ولم يرجعوا إلى ما هو متواتر عن السلف في التفصيل في هذه المسألة.
الأمر الثاني أنهم قالوا في النوع الثاني (كفر عملي) وجعلوا كل هذا النوع من الكفر الأصغر وكفر دود كفر، وهذا كلام باطل لم يقل به أحد من أهل العلم، فالكفر العملي يختلف عن الكفر بالعمل، والقوم لم يفرقوا بين النوعين، والكفر بالعمل لا ينكره أحد من أهل السنة كسب الله أو سب رسوله أو قتل الأنبياء والمرسلين، فهم جعلوا كل الكفر العملي كفرًا أصغر، ولم يفرقوا بين الكفر العملي الذي قصده أهل السنة والجماعة والكفر بالعلم، رغم أن أئمة أهل السنة والجماعة عرفوا الكفر العلمي بما يقطع الشبهة على القوم ..
يقول الشيخ حافظ حكمي في كتابه (أعلام السنة المنشورة) :"هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله." [1] اهـ.
ولو طبقنا هذا التعريف على التشريع والإستحلال فلا يصبح له وجه ولو بعيد من الصحة، فالآيات الذي ذكرناها عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من الإيمان مصرحة بنفي مطلق الإيمان وحقيقته عن من يقارف هذا العمل.
فهم لم يفرقوا بين الكفر العملي بهذا التقييد الذي قيّده السلف وأنه من باب الذنوب وليس من باب المكفرات؛ ولم يفرّقوا بين الكفر بالعمل.
(1) كتاب (أعلام السنة المنشورة) للشيخ حافظ الحكمي صـ 99.