بل حكم أهل السنة والجماعة حكموا على من يشترط هذه الشروط من الجهمية الذي إشترطوا الإستحلال والجحود القلبي لتكفير من فعل الكفر حكموا عليهم بالكفر، حتى ذلك شيخ الإسلام إبن تيمية في موضعين من مجموع الفتاوى: 7\ 205، ونقله عن الإمام أحمد بن حنبل 7\ 209، وذكر أن السلف أكفروا من إشترط الجحد في الذنوب المكفرة.
وذكر أبي بكر بن الخلال في كتابه (السنة) أثرًا نفيسًا عن الحميدي، والحميدي من أئمة الإسلام وأعلام السلف، يقول الخلال:".. قال الحميدي: وأخبرت أن قوما يقولون: (إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة) ، فقلت: هذا الكفر بالله الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفعل المسلمين." [1] اهـ.
ونحن ذكرنا من قبل عند حديثنا عن حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة ذكرنا أن فعل الصحابة مخالف لشرط الجحود والإستحلال في التكفير بالأعمال والأقوال المكفرة، فالصحابة أكفروا تارك الصلاة وإن كان مقرًا بها والإجماع على ذلك منعقد، وكلام شيخ الإسلام إبن تيمية في ذلك صريح.
وكذلك الصحابة أكفروا مانعي الزكاة واستحلوا منهم الدم والمال والعرض رغم أنهم كانوا مقرين بها بل كانوا يؤدونها للنبي صلى الله عليه وسلم، فلمّا مات تأوّلوا فقالوا: كنّا ندفعها للنبي فبعد أن مات لا ندفعها إلى أبي بكر، ولكنهم لم يجحدوها ولم ينكروها، والإجماع منعقد على تكفيرهم من قرن الصحابة.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية عن التفريق بين المقر بالوجوب والجاحد للوجوب أي إشتراط الإستحلال والجحود في الأفعال والأقوال المكفرة:"وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة، وهي فروع فاسدة" [2] اهـ.
(1) السنة للخلال أثر رقم (1027) .
(2) مجموع فتاوى إبن تيمية 22\ 48.