فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 698

والطحاوي -رحمه الله- لم يدخل قلب الرجل ليعرف أنه إستحل وإنّما حكم عليه بناءًا على قرينة أنه وقع العقد وتزوج المرأة رغم أنها من محارمه، والقاعدة أن الكتاب كالخطاب، فالذي يكتب شيء كالذي يقوله، فالذي يكتب أن الربا حلال ويقيم الصروح الربوية ويقيم لها الدرك والشرط لحمايتها ويضع قانون ينظم العلاقة التجارية بين المودع والبنك ويحدد نسبة الفائدة، كل هذه قرائن واضحة للإستحلال.

يقول الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في كتابه (نواقض الإيمان) ص 327:"فتأمل رحمك الله في نص هذا الحديث وما قرّره إبن جرير الطبري عندما بين أن الجحود والإستحلال قد يظهر في عمل من الأعمال، فليس الجحود أو الإستحلال القلبي واقع بنطق اللسان فقط"اهـ

فالجحود كما ذكر الشيخ قد يقع باللسان وقد يقع بالعمل؛ بل بعض أهل العلم جعل حقيقة الجحود العمل إستدلالًا بقوله تعالى: (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُون) [1] ، وبقوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَاأَنْفُسُهُمْ) [2] ، يقول محمد رشيد رضا في مجلة المنار:"إن حقيقة الجحد هو إنكار الحق بالفعل .." [3] اهـ.

و هذا التعريف موافق لتعريف رجل من أعلام السنة والمعاصرين هو الشيخ الحافظ الحكمي، فعندما عرّف النوع الأول من أنواع الكفر وهو كفر الجحود، فقال الشيخ:" [كفر الجحود] هو ما كان بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومعرفته باطنًا." [4] اهـ.

(1) سورة الأنعام\33.

(2) سورة النمل\14.

(3) مجلة المنار 25\ 21.

(4) كتاب (أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة) للشيخ حافظ الحكمي صـ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت