فهرس الكتاب
إذًا حتى بناءًا على قولهم فالقوم قد كفروا وخرجوا من الملة، فحتى بناءًا على كلام جهم بن صفوان نحكم على هؤلاء الطواغيت أنهم كفار، فحتى على كلام جهم في إشتراط الإستحلال القلبي نقول أن هؤلاء الحكام قد ظهر منهم الإستحلال والجحود القلبي في تشريعاتهم واستبدالهم لشرع الله بأحكام لليهود والنصارى. فهؤلاء فاقوا جهم درجة.
وحتى نقطع على القوم باب الجدل والمعذرة نقول لهم ليس في الآية ولا في أسباب نزولها إشارة من قريب أو بعيد إلى أن اليهود الذين أكفرهم الله من فوق سبع سماوات جحدوا حكم الله أو إستحلّوا الحكم بما يخالف شرعه، بل على العكس؛ الروايات التي ذكرناها من قبل كلها بما فيها التي في صحيح البخاري وصحيح مسلم مصرّحة أن اليهود كانوا يعرفون أن حكم الله في الزاني المحصن فيه الرجم، وأنّ تلك الآية من الآيات التي لم تحرف من التوراة، بل كانوا يعتقدون صحة حكم الله وفي نفس الوقت يعتقدون بطلان حكمهم.
فأين هذا الكلام من القول أن اليهود لم يكفروا إلا لأنهم كفروا أولًا بقلوبهم، فالآيات ترد هذا القول، وأسباب النزول ترد هذا القول.
يقول الشيخ:"ومن أئمة التفسير المشهورين الذين تكلّموا في تلك الآية إبن جرير؛ فقال في قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) بأنهم لم يؤمنوا بقول رسول الله قلبًا، لأنهم في الأصل كفروا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا إذا حكم لهم" [1] .
(1) لم نجده ولعلّ القائل هو الشيخ الألباني.