فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 698

كما قلنا مدح الله -عز وجل- عباده المؤمنين أنهم يتواصون بالحق، فقال تعالى (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) [1] ، أما نحن فصرنا نتواص فيما بيننا بالصد عن الحق والتنفير والتحذير من، فنحن في عصر إنقلبت فيه الموازين، بل يتطوع البعض في تصوير الرسائل التي تصد عن إتباع الحق، وكما قلنا من قبل:

إلاديانيومالديننمضي ** وعنداللهتجتمعالخصومُ

ستعلمفيالحسابإذاالتقينا ** غداعندالإلهمنالملومُ

والله لو تذكر من يتكلم هذا المقام الذي يفصل فيه بين العباد حقًا وصدقًا لتورع من التلفظ عن تلك الكلمات، والعجيب أنم يتورعون عن الحديث عن الطواغيت ولا يتورعون عن الحديث عن إخوانهم الذي شاركوهم وأكلوا معهم وضحكوا معهم، الأعجب من ذلك الذي يقابله بوجه طلق وإبتسامة عريضة صفراء ويكن له في صدره ما الله به عليم، فأي دين هذا، وأي قيام للليل وقرائة للقرآن؛ هذه الأمور كما قال إبن القيم من العبادات لا يختلف فيه العامي عن العالم، فليست هذه مقام التقوى بل مقام التقوى أن تنصف من نفسك وتنصف خصمك، ولكن كما قال الشاعر: ليس لتقي رأي، وهؤلاء بهذا أظهروا أمرين؛ الجهل المحض ثم قلة الدين وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تاللهمابعدالبيانلمنصف ... إلاالعنادومركبالخذلان

ثم الكذب والإفتراء والتقول بالكذب.

يقول الدكتور الخميس:"إن الحق أعز وأغلى من كل أحد، ولا ينبغي أن تكون تهمة التكفير سيفًا مسلطًا على رقاب أهل الحق يمنعهم من إطلاق إسم الكفر على من يستحقه" [2] اهـ.

ولعلماء نجد الكرام كلام طويل على هذه الجزئية على الحديد ولكن كما قلن المقام ليس أصلًا لبيان هذا.

(1) سورة العصر\1 - 3.

(2) لم أطلع عليه وهذا تفريع حرفي لكلام الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت