ولو أردنا أن نعلق على ما جاء في الشريط فسنحتاج لعدة لقاءات، وما في مضمون الشريط أكثر بكثير من تلك الجملة ولكنّا إخترنا فقط النقاط المتعلقة بالحاكمية، وهذا الكلام يجري على أصول المرجئة في المساواة بين الذنب الذي هو أكل الربا وبين الفعل المكفر والذي هو كفرٌ بالإجماع من الإستبدال والتشريع والحكم بغير ما أنزل الله.
ولاحظ أن الشيخ يتكلم عن الحكم بغير ما أنزل الله وليس عن ترك الحكم بغير ما أنزل الله، لو تكلم عن الثاني لكان الأمر خفيفًا ولكنه تكلم عن الحكم بغير ما أنزل الله، أي الإستبدال والتشريع ثم إنفاذ هذا التشريع، فساوى بين الذنب المجرد وبين الفعل المكفر، وهذا لا يجري إلا إلى أصلين؛ إما على أصل الخوارج الذي يساوون بينهما فيحكموا على صاحب الذنب بالكفر المخرج من الملة، ويسوقون الأمور مساقًا واحدًا، أو يجري على أصول المرجئة، فلا يفرق بين الفعل الذي هو كفر بالإجماع بين الذنوب، فيأخذ بالتناقض الذي ويقع فيه الجانبين، وهدى الله أهل السنة والجماعة للقول الوسط فيفرقون بين الذنب الذي ليس كفر وبين الفعل المُكفّر الذي هو كفر بالإجماع.
كذلك قال:"لا يجوز سحب هذه الآية (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) على أولئك المسلمين لأنهم يختلفون عن المشركين بأنهم ءامنوا بما أنزل الله ولكن إيمانهم بما أنزل الله لم يقترن به العمل".
فسمى هؤلاء الحكام بداية مسلمين وعلل ذلك بأنهم ءامنوا ثم لم يقترن إيمانهم بما أنزل الله بالعمل!. وهل يصح الإيمان بدون عمل؟ وهل يسمى الإيمان إيمان بدون عمل؟ ولكنها أصول المرجئة التي يجري عليها، ونحن فصلنا هذا الباب في مبحث مستقل ودراسة مستفيضة (حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة) ، ونقلنا الإجماع الذي نقلناه عن عدد كبير من الأئمة -سواء في الصدر الأول أو في العصر الحديث- أن الإجماع منعقد أن الإيمان حقيقة مركبة وأنه قول وعمل.