فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 698

ثم قال:"بينما أولئك الكفار الذين أنزلت فيه تلك الآيات جحدوا ما أنزل الله قلبًا وقالبًا".

ونحن فصلنافي ذكر صفة فعل اليهود التي كفروا بها ولم نجد هذا المعنى الذي ذكره ولا في رواية ضعيفة، بل وجدنا أنهم عرفوا الحق وكانوا يوقنون أن حد الله في الزنا هو الرجم، بل كانوا يعتقدون صحة حكم الله وبطلان حكمهم، يقول إبن كثير:"ثم خرجوا عن حكمه، وعدلوا إلى غيره مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم." [1] .

فهم كانوا يعرفون حقًا ويقينًا أن حكم الله في الزنا هو الرجم، بل كانوا يعرفون أحكام الزنا والرجم بصورة تفصيلية، ونحن نقلنا لكم الروايات على ذلك، فأين هذا الكلام أنهم جحدوا ما انزل الله قلبًا وقالبًا، ليس لها أي إشارة لا في كتاب ولا في سنة ولا في أثر.

واستمع لتلك المقولة التي تقشعر منها الأبدان ويقشعر منها الشعر، يقول:"لا يوجد في الشريعة أبدًا نصٌ يصرح ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله ولكنه لم يفعل شيئًا مما أنزل الله فهذا كافر".

سبحان الله يقول ليس عندنا دليل والشريعة كلها من أولها لآخره دليل على في المسألة، الشريعة بكلياتها وبتفاصيلها وبجزئياتها وقواعده الكلية دليل على هذه المسألة، فعند الشيخ الذي يؤمن ثم لا يعمل أي عمل نحكم له بالإيمان بل ونجعله من ولاة الأمور ونسبغ عليه الألقاب!.

ونحن نقلنا الإجماع على لسان شيخ الإسلام إبن تيمية على كفر من هذا حاله وصفته، بل لشيخ الإسلام كلام شديد فيمن يقول هذه المقولة، ومن شاء أن يرجل له فلينظر في مجموع الفتاوى 7\ 209، وفي مسائل الإعتقاد لأبو بكر الخلال التي نقلها عن الإمام أحمد بن حنبل كلام أشد فيمن يقول هذه المقولة ويتبنّاها، وكفى أن هذه مقولة جهم بن صفوان رأس المبتدعة.

(1) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت